الزوراء | لا تتنازلوا عن نهر العراق مقابل بركة الدكتاتورية الاسنة مهما كان شكلها وطائفتها

 لا تتنازلوا عن نهر العراق مقابل بركة الدكتاتورية الاسنة مهما كان شكلها وطائفتها

 

 

تصويت البرلمان على مقترح تحديد ولاية الرئاسات الثلاث بدورتين، خطوة مهمة ومصيرية باتجاه بناء الدولة، كنت اتمنى ان لايقاطعها الاخوة في دولة القانون، كما اتمنى ان لا يطعن بها السيد المالكي امام المحكمة الاتحادية رغم ان له الحق في الطعن، هذه الخطوة اخواني سوف تحد حتما من مخاوفنا المشروعة من ظهور دكتاتور جديد، لان اي رئيس قادم يعرف جيدا ان عمره في السلطة هو اربع سنوات واذا نجح في ارضاء شعب صعب مثل الشعب العراقي سيتمدد وجوده لاربع سنوات اخرى فقط، وذلك يعني انه لايستطيع بناء جيش وقوى امنية موالية له فقط ، ولا امانة عامة من حزبه فقط، ولا يجد في الشارع من يهتف له وحده فقط، لان هؤلاء سيعرفوا جميعا انه مجرد موظف بعقد محدد الفترة، والناس لا تعطي ولاءها المطلق لمن يعرفوا انه لايتحكم بمستقبلهم، ومن هو ليس خالدا في السلطة حتى مماته او مماتهم، من هنا ستقوى الدولة على حساب الزعماء والاحزاب والكتل، وسيكون هذا الجيل سعيدا لانه يعدد اسماء الرؤساء الذين مروا بحياته، وليس ان يعدد الرئيس الاجيال التي تربت وترعرعت في ظل قيادته التاريخية.

اليوم على السيد المالكي وحزب الدعوة ان يثبتا لنا انهما مع الدولة ومع النظام الديمقراطي او انهما مع جمهورية خوف جديدة، جمهورية في طريقها للتفكك الى ولايات صغيرة، اذا مر هذا القانون التاريخي واكتسب درجة قطعية ساكون فخورا ببلدي وفخورا بدولتي التي سيكون عمر الشعب فيها اطول من اعمار الزعماء حتى الطيبين منهم .

اتوسل بالسيد المالكي ان يرضخ لرغبة الاكثرية ويؤدي فترته المتبقية ويمضي بسلام، وان لا يجعل من مصلحته الشخصية او مصلحة حزبه عائقا امام اهم قانون هو باعتقادي مفتاح لحل اغلب مشاكلنا، انا سعيد هذا اليوم وخائف في نفس الوقت، خائف ليس من شهوة المالكي للسلطة، خائف من دسائس الطفيليين والمستفيدين من بقاء الامور كما هي عليه، فهؤلاء هم البلاء الاعظم.

اسمحوا لي ان اكرر ماقلته قبل ايام ' نهر الديمقراطية والنظام البرلماني سيبقى عذبا وصالحا للشرب والاسماك الفاسدة لا تعني فساد النهر، لاتتنازلوا عن هذا النهر مقابل بركة الدكتاتورية الاسنة، مهما كان شكلها وطائفتها '.

شلش العراقي

المحرر:

  9979   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة