الزوراء | علي السوداني : طاسة النفط وبرميل الديمقراطية

 علي السوداني : طاسة النفط وبرميل الديمقراطية

 

 

غضبة الناس في بلاد ما بين النهرين، غضبة حق مشروعة، وعلى الحكومة أن تخشى على كراسيها، من ثورة المظلوم والجائع والمحروم والحليم.

المتظاهرون أحرار وواضحون: إلغاء قانون المساءلة والعدالة، أو تعديله وتنظيفه من العرج، أو تطبيقه على جميع أحزاب العراق وتياراته السياسية، العتيقة منها، والجديدة التي تقوم على حكم البلاد الآن، والتي أنتجت أسوأ نظام حكم، وواحدة من أفسد الدول على الأرض.

على الدولة أن تتعامل بوضوح وعدل وضمير، مع حزب البعث العربي الإشتراكي. بمعنى أن هذا بعثي سيىء، وذاك بعثي جيد، مثلما هو الحال مع دعوجي سيىء، ودعوجي جيد، شيوعي سيىء، وشيوعي جيد، صدري جيد، وصدري سيىء، مع احترام فكر المفكرين كلهم، ومنه فكر البعث، والناس أحرار فيما يختارون ويميزون، وهنا سنجد أن فكر وتنظير ودستور هذا الحزب أو ذاك، هو كلام وتدوين ممتاز وجذاب ومفيد، وهو مكتوب ومطبوع ومقروء، لكنه قد يحيد ويفسد وينحطّ، عند ركوبه كرسي الحكم وسلطانه، وامتلاكه مفتاح خزنة بيت مال الرعية.

في هذه المعادلة البسيطة، سنرى أنّ الفكر جميل، والعلة في التطبيق، وبها لا ينبغي أن يؤخذ البشر بجريرة سوء التطبيق.

في سنوات الحرب مع ايران، أدخل الخميني، فكرة تكفير الآخر المضاد وهدر دمه، وأطلق على البعث العراقي مسمى 'حزب البعث الكافر' ولأنّ الفكرة كانت سخيفة وكريهة ومتخلفة وغير عادلة، فلقد استثنى الخميني من تكفيره هذا، حزب البعث الحاكم سوريا، لأن الشام وقتها ووقته، كانت تزود ايران بالعتاد وبالبارود الذي يقتل العراقيين، وبالدعاية، وبخنق العراق من رقبة الماء والنفط، حتى انتهت حرب الخميني المخبولة بهزيمة مرة وجلاجل مجلجلة، وواقعة كأس السم المشهورة، التي ردّها علينا ورثته والتابعون، بأكثر منها، ولكن بطريقة دونية جبانة، تشبه ذاك الذي يأتي أخير تراب المعركة، فيتعثّر بجثث، فيستل حربته، ويزرعها في ظهور الجثامين، ناطراً من يصفّق لهذه المخزاة.
أعيدوا كتابة دستور البلد، أو نظفوه من الملغمات المفخخات المفرقات، فالدستور ليس نصّاً مقدساً، بدليل أن الناس تنام اليوم على سرقة، وتصحو غداً على مقتل، والدستور شمّاعة قائمة مثل تمثال مخلوق من تمر رديء.

إنهوا كل عمليات التثقيف على الكراهية، والتجهيل، وخداع الناس، وغسل أدمغتها بطقطوقة: أنّ القائم في بغداد الآن، هو دولة شيعية مستعادة ومستردة.

علّموهم أن النبش الطائفي الإنتقائي في مدافن التأريخ، هو أقصر الطرق لقتل البلاد.

لا تجعلوا واحدهم يتلذذ بثأر ميّت منذ ألف وأربعمائة سنة.

دعوهم يقرأون التأريخ، لكن لا تجعلوا واحدهم، يكره جاره، وقد يقتله، لأنه معجب بشخصية عمر بن الخطاب، أو أنه ينزل ذراعيه المتشابكين من على بطنه، ويسبلهما على جنبيه وقت الصلاة.

دعوهم يختلفون ويتضاددون ويتجادلون بالتي هي أحسن، بعدها سيتفاهمون ويتسالمون ويتعايشون، ويقول بعضهم لبعض: لك فكرتك ومساندها، ولي فكرتي وحججي، وتبقى أنت أخي وانا أخوك الذي إن استنجدت به ساعة ضيق، قال لك: يا عونك.

فعّلوا لافتة 'من أين لك هذا' وأعيدوا أموال وبيوت ومنافع الناس، من بطون الحرامية والحراميات، فمن يأكل حق الناس، فقد أكّلهُ الله ناراً في أمعائه.

لا تشتروا الولاء بالفلوس، لأن الأنصار من هذا النوع، ستنقلب عليكم في أول هبّة معكوسة.
تصالحوا وتسالموا وتحاببوا وتواءموا.

لا تنصتوا لأمريكا الوغدة، أُس وأساس البلاء، لأنها تفضّل طاسة نفط على برميل ديمقراطية.

دعوا الشيعي شيعياً، والسنّي سنياً، والصابئي صابئياً، والمسيحي مسيحياً، واليهودي يهودياً، ولا تجعلوا الناس تبدّل ايماناتها تحت سلطة المال، وسلطة السيف.

تحاوروا بجميل الكلام، وتعارضوا به، وطوّلوا رقابكم ولتكن مثل رقبة بعير، يسير فيها الكلام ويسيح طويلاً، فيتنقّى ويتشذّب، ويصير للسامع، رحمة ونعمة ودواء وشفاء.

المحرر:

  8217   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة