الزوراء | شيعة وسنة : هكذا ضحكت علينا كتب التاريخ الصفراء ( تعليق شبكة الزوراء ) !!

 شيعة وسنة : هكذا ضحكت علينا كتب التاريخ الصفراء ( تعليق شبكة الزوراء ) !!

 

 

تعليق شبكة الزوراء : نظرة سريعة الى رؤيتنا لأحداث الماضي عبرعقود طويلة ، تدل على أننا ننتقي ما يحلو لنا منه ، وتدل أننا كثيرا ما نرى أمجادنا في الماضي ، لا نبرح ساحتها ، ونسلط الضوء على بطولات وانتصارات ، نظل ندور وندور حولها ، لا نكل ولا نمل ، ونحن نطرب أنفسنا وننشد فضائلنا على بعضنا البعض ، نجود ونجود في وصف جهل وتخلف الآخرين وصفحات تاريخهم المظلم ، وننسى جهلنا وتخلفنا وإخفاقاتنا .

رؤى وقراءات متباينة ومتضاربة لأحداث الماضي ، دفعنا ثمنها كثيرا ، وندفع ثمنها اليوم أكثر .

المطلوب أن نرى ما لنا وما علينا ، المطلوب أن نرى أين أصبنا وأين أخطأنا ، أين تقدمنا وأين تأخرنا ، أين انتصرنا وأين هزمنا ، لأننا وبكل بساطة نحتاج إلى رؤية متوازنة ومحايدة ترى كل شيء .. رؤية تدفع أجيالنا للتفكير الجاد المبني على الحقائق بكل أبعادها وألوانها البيضاء والحمراء والسوداء ، رؤية تستفيد من كبواتنا وسقطاتنا ، رؤية للماضي ، تحفظ وتنصف ، ولا تغفل وتتغافل ، رؤية لا تنسى دور الآخرين وإنجازاتهم ، رؤية لا تتجاهل دلالات العجز والإخفاق والتراجع الذي أصاب ماضينا كثيرا .

اليوم في العراق أصبح الماضي أكثر حضورا من الحاضر نفسه ، بحيث طغى الوعي التاريخي باعتباره وعيا بالماضي على حساب الوعي بالحاضر والوعي بالمستقبل ، وكأن الماضي أنشودة يغنيها الحاضر لتكون الأولوية للماضي وليس للحاضر ، فنشأت من جديد الحركات الرجعية المنبعثة من عصور الظلام لتدعو للماضي باعتباره الطريق الوحيد للنهوض بالحاضر واللحاق بالمستقبل .

إن دراسة التاريخ شيء ، والوعي بالتاريخ شيء آخر ، فكان علينا أن نعرف ، في أية مرحلة من التاريخ نحن نعيش حتى لا نتقمص دور أجيال مضت ، فتنشأ الأفكار السلفية وتشتد كما هو حاصل الآن . فتتهشم عروة الشخصية الوطنية ، ونصبح لا ندري ما نختار ، البدن أم الروح ، الماضي أم المستقبل !!

في العراق ومنذ عشر سنوات ، شعبنا مشغول بلملمة أشلاء أبنائه ؛ ولكن لا مانع من مناقشة موقعة ' الجمل ' أو خلاف حدث قبل أربعة عشر قرنا ، وسيأتي الوقت قبل يوم القيامة بقليل الذي نكتشف فيه ، شيعة وسنة ، أن كتب التاريخ الصفراء ضحكت علينا ، أكثر مما سخر منا الأمريكان وعملائهم بديمقراطيتهم .

المحرر:

  10806   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة