الزوراء | ربيع واثق البطاط

 ربيع واثق البطاط

 

 

علي حسين

وأخيراً.. خبر مفرح وطمأنينة عارمة وسط سيل الأنباء المحزنة عن مؤامرة الصخرة، سيادة المقاتل واثق البطاط يبلغ الشعب العراقي، وشعوب دول الجوار، أن قبضته لاتزال مسيطرة على مقدرات هذه البلدان، فهو يستطيع في أي يوم أن يطلق صاروخا هنا، وبإمكانه في أي لحظة ان يهدد من لا يؤمنون به كقوة سياسية تريد ان تستحوذ على مؤسسات الدولة من باب المصالحة ' المستدامة ' لصاحبها عامر الخزاعي، لذلك على كل من يخطر له أن يتحدث عن الأمن ودولة القانون، أن يتذكر أن قبضة واثق البطاط ستظل دائمة متجددة.

علامات دولة القانون، منجزات متعددة من كل لون ونوع: موسم عودة القاعدة، وموسم الحنان والأبوة التي منحها المالكي إلى المفسدين، ومواسم خروج صالح المطلك من الحكومة والعودة إليها، ومواسم تطهير البلاد من كل الذين يختلفون مع رئيس مجلس الوزراء، ومواسم متكررة من إلغاء جميع أشكال دولة المؤسسات، ومواسم الازدهار الاقتصادي والأمني والسياسي.

أتخيل العراقيين وهم يخرجون إلى الشوارع يعربون عن الامتنان والشكر من المنجزات التي يقدمها لهم كل يوم السيد واثق البطاط، ليس فقط على ربيع القذائف الذي يعيشون فيه، بل على تذكيرهم بأن السيد البطاط لايزال يرفض الاعتراف بأن هناك أجهزة أمنية يمكن أن تحاسبه.. ولماذا تحاسبه؟ فهو يحقق كل يوم انتصارا يسجل في خانة الإنجازات الأمنية التي تقدمها الحكومة لهذا الشعب الناكر للجميل، ألم يقل البطاط أمس وفي حوار تلفزيوني ان على الأجهزة الأمنية ان ' تبلل ' ورقة إلقاء القبض و ' تشرب ' ماءها، فلماذا إذاً يطلب المالكي من هذا الشعب المسكين التعاون مع القوات الأمنية، بالإبلاغ عن أماكن تواجد البطاط للتسريع بعملية إلقاء القبض عليه.

سعى المالكي طوال السنوات الثماني الماضية إلى، إلغاء كل أشكال دولة العدالة، ليضع بدلها شعارا زائفا أطلق عليه دولة القانون، وسعى إلى ابتلاع الهيئات المستقلة التي تقوم عليها دولة المؤسسات، وبذلك قلد حرفيا ما تفعله كل الأنظمة الاستبدادية.. حيث تصر على ان يعيش معها الشعب في لحظة الانتصارات الوهمية.

المشهد الذي شاهدناه امس من على احدى الفضائيات يؤكد ان البطاط وغيره كثير ينتظرون في الخدمة ولا يهم من يوجههم.. رجل دين أو مسؤول كبير أو مقرب من رئيس مجلس الوزراء، وهم متأكدون ان هؤلاء يحتاجونهم في أي لحظة.. وها هم قد خرجوا إلى النور.. وعادت معهم ممارسات اعتقدت الناس أنها انتهت في ظل شعارات دولة القانون.

إذاً ليس علينا إلا أن نسمع و نطيع، فقد تصور واثق البطاط أننا مجموعة من أسرى ربيعه الصاروخي، ليس مطلوبا منا سوى الاستماع إلى تعليماته و تنفيذ ما يأمر به، وأن نقول له بصوت واحد: سمعاً و طاعة يا مولانا.. أعطنا يدك لنقبلها، وبدلا من ان نسمع فتاوى وخطبا تدين العنف ونهب ثروات البلد، والفشل الأمني والسياسي، نجد الجميع يخطط لتحويل العراق إلى إمارة يحكمونها بصواريخ الكاتيوشا وسياط الاستبداد، يريدونها إمارة شبيهة بإمارة طاليبان، وإلا ماذا نسمي ما جرى تحت سمع وبصر الحكومة و مباركتها؟

حديث البطاط يكشف عن عجز القوات الأمنية في الانتقال من قوات حكومية، إلى قوات أمن وطنية تحمي الشعب.. أجهزتنا الأمنية ما زالت تحكمها ثقافة وتقاليد الأنظمة الاستبدادية، التي ترى في الشعب عدوا يجب السيطرة عليه. لم يتعلم أفراد الأمن ثقافة غير إهانة كرامة المتظاهرين والمنددين بالفساد، ولم يتدرب ضباط وأفراد هذه القوات على تقنيات الأمن الحديثة ومهارات خدمة الناس، لا التسبيح بحمد عضو حزب أو أعضاء مليشيا.. الهدف اليوم في عراق دولة القانون، ليس الأمن، ولكن السيطرة على هذا الشعب وأذلاله.

المحرر:

  91147   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة