الزوراء | مأزق المالكي..

 مأزق المالكي..

 

 

وميض احسان

ثمة ممارسات همجية متكررة يتعرض لها العراقيين من قبل الاجهزة الامنية هذه الايام تكشف، ولعلها تؤكد، ان حكومة المالكي راغبة بمنح القوة دور متزايد لتغطية فشلها في معالجة غرق العراقيين في المشكلات التي باتت تعشش في كل مرافق الحياة العراقية .

هذه الممارسات تؤكد ان النظم السياسية الهشة بشكل عام، عادة ما تختار اسهل الوسائل لمعالجة قضاياها الداخلية، باللجوء الى ما هو متوفر لديها من اسباب قوة وعنف، فتنزلق بسرعة الى حيث لاتدرك ولا تريد.

وفي الوقت الذي يتكشف فيه حجم الاخفاقات لمسيرة الحكومة بقيادة حزب الدعوة خلال السنوات الثلاث الماضية، وادراك العراقيين حقيقة الدوافع الضيقة القابعة وراء الازمات المتتالية التي تعصف بالدولة والمجتمع، ودوافع ترويع المواطنين بحملات الاعتقالات الحالية، التي تفوح منها رائحة الانتقائية وتجاوزها على القانون، فان المالكي، وهو يشق طريقه لترميم صورته في مواجهة الانتخابات القادمة، ومحاولته الاستمرار باحتكار السلطة، ان كان عن طريق استغلال مشاعر الطائفة، ام بوسائل تصفية الخصوم، انما يخوض مواجهتين خاسرتين في وقت واحد:

• مواجهة غير محدودة التكاليف ضماناتها الرئيسة قوة سلاح مشكوك في كفاءته، وانتماء طائفي فقد الكثير من مقوماته، خصوصاً ان هناك تيارات واحزاب تمثل الطائفة نفسها بدأت بالسيطرة على مساحات كثيرة كانت في السابق تحت سطوة المالكي.
واذا اراد المالكي المضي في هذه المواجهة فأن ذلك قد يقوده الى خوض غمار حرب اهلية يشكل النصر فيها وصمة عار تأريخية، خصوصاً حين يضع المنتصر على صدره وسام للنصر تخر منه دماء العراقيين.

• ومواجهة يظن انها محدودة التكاليف، ضماناتها الاساسية استقواء مذل بالاجنبي، وتفاهمات اقليمية مع الاطراف الاكثر نفوذاً في الوضع العراقي، وعدم اعتراض العراب الاميركي على المخاطر التي تواجه العراق، جراء كل ما يجري في الوقت الحاضر، وما يمكن ان يجري في قادم الايام، وهي مواجهة مكتومة عادة ما يكون الرهان غائر في المجهول، وتثير اشمئزاز الكثير القوى السياسية العراقية، ومن ضمنها الاطراف المنضوية في تحالف المالكي، التي كانت صاحبة الدور الحاسم في وصوله لمنصب رئاسة الحكومة، والتي باتت متيقنة من تهميش دورها في التحالف الحاكم، وراحت تسجل عليه الكثير من مظاهر التفرد في القرارات السياسية والحكومية.

وفي كل الاحوال يمكن القول ان المالكي قد تمكن استدراج السلاح نحو مواقع خطيرة في المواجهة السياسية، وذلك انحدار في العمل السياسي الى اسوأ مستوياته، خصوصاً حين يتحول السلاح من اداة مؤسساتية لحماية المواطنين الى اداة بيد الحاكم لترويعهم وقتلهم، وهذا الامر ليس مستغرباً، كونه نتيجة منطقية لتخلي السلطة عن استخدام القانون، الامر الذي اتاح لرجالتها التنكر لشروط الشرعية في القيادة، ومكنهم من تسخير العمل العام لمصالحم الضيقة، وفي ذلك استخفاف بكرامة الدولة والمواطنين، وتبديد للثقة الشعبية في الدستور والضمانات السياسية والاجتماعية، وحتى الاخلاقية، التي يمنحها للناس، والتي بدورها تصون هيبة السلطة وتفرض ضرورات طاعتها .

المحرر:

  88052   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة