الزوراء | محاكمة القائد العام للقوات العراقية المسلحة

 محاكمة القائد العام للقوات العراقية المسلحة

 

 

داود البصري
بعد التقدم الصاروخي للجماعات العراقية المسلحة في الموصل وصلاح الدين و مناطق أخرى، والسقوط السريع لقلاع الجيش الحكومي العراقي و الإنهيار المفجع للمنظومتين الأمنية و العسكرية، وإعلان المالكي لحالة الطواريء ودعوة الشعب العراقي للنفير العام وحمل السلاح و تمتع المالكي بسلطات عسكرية واسعة ودون حدود، تصاعدت الدعوات من أجل محاكمة القادة العسكريين العراقيين الذين هربوا من الموصل وهم علي غيدان و عبود قنبر و غيرهم من القادة الميدانيين ليحتموا بأسوار المنطقة البغدادية الخضراء ليعيدوا ترتيب المواقع ربما رغم أنهم تركوا أسلحتهم و جنودهم و معداتهم وقبل ذلك شرفهم العسكري خلفهم!، و الحقيقة إن هؤلاء القادة الهاربين لايستحقون المحاكمة و لا الإحالة على الإٌستيداع لكونهم قد قدموا كل ما بحوزتهم من خبرات و عبروا و بشفافية عن الواقع العراقي الهش و الذي أضحت فيه الميليشيات الطائفية أكثر قوة و مراسا من الجيش الرسمي الذي تحولت بعض أفواجه و مقراته ( لحسينيات ) و باتت مهماتهم الرئيسية ليس الدفاع عن الثغور و الحدود و المواطن العراقي بل تنظيم المسيرات الدينية و المشاركة في حفلات اللطم الجماعية وطبخ ( الهريسة و القيمة ) و بقية مستلزمات مواكب حزب الدعوة الإيمانية! بل أن العديد من القادة يمارسون اللطم في الهواء الطلق و تحت رايات وصيحات عشائرية متخلفة! حتى تحولت المؤسسة العسكرية لمهزلة حقيقية، لايمكن طلب المستحيل من قادة هرمين و متخلفين لايفهمون من أبجديات العسكرية سوى الرواتب و المخصصات الفخمة و الإمتيازات الخيالية و الإستعراضات الفجة، لقد رأيت بعيني و على الطبيعة منذ سنوات قليلة في العاصمة النرويجية أوسلو البعثات التي أرسلتها الحكومة العراقية للتدريب العسكري في قواعد حلف الناتو، وكانوا عناصرا أمية مثيرة للسخرية بكروشهم المتدلية و باميتهم المقرفة!، بكل تأكيد فإن المؤسسة العسكرية العراقية الراهنة هي مؤسسة مترهلة بكل المقاييس ولا تمتلك عقيدة قتالية معلومة و تتنازعها الأهواء و الصراعات السياسية و الطائفية و التي حولتها لمؤسسة إستعراضية بحتة و مجال للتفاخر و ليس للعمل الوطني الحقيقي، نعلم مليا بأن قتال الجيش أي جيش ضد جماعات مسلحة خفيفة تتنقل بخفة ليس بالأمر الهين و لا السهل، و لكن الهزيمة بالشكل المروع الذي حدث أمر ليس مقبول و لا منطقي، من يتحمل مسؤولية الهزيمة الكاملة و كل تبعاتها العسكرية و السياسية هو القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي بصفته السياسية و القانونية، فهو الذي حول الجيش لمزرعة طائفية خالصة وخاصة، وهو المسؤول الأول و المباشر عن خواء العقيدة العسكرية وهزالة البنية العامة، وهو المسؤول عن عمليات تعيين و ترفيع كبار القادة و الضباط و الذين جلهم عناصر أمية مترهلة أثبتت فشلها في كل الميادين في سامراء و الفلوجة و الأنبار و أخيرا في الموصل و صلاح الدين و كركوك، المالكي مسؤول عن الحالة المترهلة، بعد أن مارس عملية خداع ستراتيجي للجماهير العراقية جعل من خلالها الجيش في مواجهة المحتجين و المنتفضين السلميين الذين إستباح العسكر دمائهم في ساحات الإحتجاج في الحويجة و الأنبار وبأوامر مباشرة و صريحة من القائد العام المالكي الذي قال علنا ( تنهون أو تنتهون )!! مما أعطى الإشارة الخضراء لتنفيذ مجازر دموية ضد المدنيين على يد الجيش العراقي الذي تورط أيضا و بأوامر المالكي في سفك دماء شعبه و حرفه عن مهمته الوطنية في حماية العراقيين و مصالحهم، من يستحق المحاكمة الميدانية هو نوري المالكي نفسه و أركان قيادته من المستشارين الفاشلين، وغسل عار الجيش العراقي لايكون إلا بمحاكمة القائد العام المهزوم، لقد تعود عالمنا العربي على الهزائم المريعة و ما تجربة الجيش المصري في حرب الساعات الستة في يونيو/ حزيران 1967 إلا دليل موثق على طبيعة التعامل مع الهزائم، في مصر مثلا لم تتم محاكمة القائد العام المشير عبد الحكيم عامر و لا القائد الأعلى جمال عبد الناصر بل ضاعت نتيجة التحقيق بسبب الصراعات الشخصية و السياسية، لقد تمت محاكمة أطراف هامشية من القادة فيما تم تمجيد من تسبب بالهزيمة بقراراته السياسية المتخبطة التي أدت لفشل وهزيمة عسكرية.. في العراق اليوم يتكرر المشهد القديم بفظاظة مرعبة، وهو مشهد سينتهي بأنقاض سياسية مريعة و مروعة، لن يتم غسل عار الهزيمة قبل خضوع القائد العام لمحاكمة ميدانية عسكريا و سياسيا، و بعكس ذلك لن يحصد العراقيون سوى المزيد من التشظي و الدمار و الهزائم، فمختار العصر قد تحول لمهزوم العصر.

المحرر:

  87154   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة