الزوراء | "الراقصة العراقية" في حفل الزواج الايراني الاسرائيلي

 "الراقصة العراقية" في حفل الزواج الايراني الاسرائيلي

 

 

حيدر سباهي  

لم تعد ادعاءات ايران حول عدائها لاميركا تلقى آذان صاغية، ولم يعد دورها في تنفيذ الكثير من السياسات الاميركية مهضومة عند الكثير من المراقبين، ، كذلك لم تعد شعارات الملالي حول مواقفها المعلنة عن اسرائيل قابلة للتصديق، وفي الوقت نفسه لم تعد مواقف الشيعة خافية من الطلاسم التي يصعب حلها حول احتلال العراق، ذلك ان الحقائق والكثير من الادلة باتت مكشوفة امام العالم.

في ما يتعلق بالعلاقات الاميركية - الايرانية، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) عن ان الشعارات المعلنة لا تعكس حقائق الخطوات المضمرة، ونشرت في تقرير لها ما يفيد أنّ الإدارة الأمريكية أعطت (107) مليار دولار خلال السنوات العشر الأخيرة لشركات أمريكية وأجنبية لتقوم بأستثمارات في إيران سيما في قطاع الطاقة، وذلك على الرغم من إدعاء الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة وشديدةّ على طهران بسبب برنامجها النووي.

واكد تقرير الصحيفة أنّ هذه الشركات حصلت على المبالغ بصورة مدفوعات لعقود أمريكية ومنح ومزايا أخرى بين عامي 2000 ـ 2009.

كما كشفت الصحيفة عن تعاون عسكري عالي المستوى بين الاميركيين والايرانيين يمتد لزمن بعيد، وساقت امثلة لا يمكن انكارها حول دور حكومة الملالي في غزو افغانستان والعراق، ودرجة التنسيق الحالي بكل ما يجري في العراق، وفي مقدمة ذلك عدم تردد اميركا عن التعاون مع الحرس الثوري والميليشيات الشيعية في فك حصار 'آمرلي'.

الكل يتذكر صراخ 'الخميني' حول محاربة الصهاينة وتحرير القدس..

والكل يتذكر شعار ان تحرير فلسطين يمر عبر كربلاء..

والكل يتذكر ايضاً حديث القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية الذي قال فيه انه حال موافقة الخامنئي فإننا سنمحي إسرائيل من الخارطة خلال(11) يوما'.

والكل يتذكر ايضاً تصريحات تابعهم في لبنان حسن نصر الله حين قال' نحن شيعة علي ابن أبي طالب في العالم، لن نتخلى عن فلسطين، ولا عن شعب فلسطين، ولا عن مقدسات الأمة في فلسطين'.

وبالتالي ..فقد اتجه 'الخميني' لمحاربة العراق بدلاً من محاربة اسرائيل، وبدلاً من تحرير القدس راح يطالب بتحرير النجف!

وبعد احتلال العراق باتت كربلاء بيدهم، بل بات كل العراق بيدهم، لكننا لم نسمع صوت اطلاق رصاصة واحدة باتجاه اسرائيل..

وبعد امتلاك الصواريخ البعيدة المدى لم يتجرأ 'الخامنئي' ليأمر قائد جيشه لمحو اسرائيل خلال 11 يوماً.. ولا حتى خلال 11 سنة..

ولم يتقدم 'نصر الله' باتجاه فلسطين، ونسي انه من شيعة 'علي بن ابي طالب'، وتخلى عن فلسطين ومقدسات الامة، واستدار لمحاربة ثوار سوريا العرب والمسلمين، وترك مقدسات الامة امانة لدى اسرائيل..!

يذكر رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق في مذكراته حول علاقة اسرائيل بالشيعة ما نصه :

' أنا لم أرَ يوماً في الشيعة أعداءا لإسرائيل على المدى البعيد'.

وفي شهادة اخرى يلقيها الرئيس الاسرائيلي 'شمعون بيريز' فيقول رداً على سؤال في مقابلة صحفية، في ما اذا كان مستعداً للقاء الرئيس الايراني الحالي حسن روحاني :
'إيران ليست عدوا لإسرائيل'.

كما قال في كلمته المنشورة، التي ألقاها في مؤتمر لرجال الأعمال عقد في تل أبيب:

'ليس لنا أعداء. ونحن لا نعتبر إيران عدوا وهذا ليس كلام فحسب، بل واقع حال.'

ولم تتردد ايران عن اعلان مواقفها تجاه اسرائيل في مناسبات عديدة، فقد صرح المسؤولان الإيرانيان في الخارجية الإيرانية (محمد رضائي) و(مهدي صفري) بأن' مواقف ايران ضد اسرائيل هي اعلامية، وإن إيران مضطرَّة لإعلان مثل تلك التصريحات لكسب ثقة الشعوب الإسلامية، وتحقيق حلم الثورة الخمينية القاضي بأن تصبح إيران قائدة العالم الإسلامي'.

ولقد يتساءل البعض عن حقيقة علاقات الشيعة باسرائيل، وفيما اذا كانوا عداء في الظاهر وحلفاء في الباطن، والاجابة على تلك التساؤلات قد تكشفها برقية في الوثائق التي كشفها موقع ' ويكيليكس قبل ما يقارب السنتين..

توضح البرقية السرية الصادرة عن وزارة الدفاع الاسرائيلية بتاريخ 21/9/2005، والموجهة الى السفارة الاميركية في تل ابيب، انه تم عقد لقاء بين رئيس الدائرة العسكرية والسياسية بوزراة الدفاع الإسرائيلية 'عاموس جلعاد' ومساعدة شؤون الشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية 'إليزابيث ديبل'، ان 'جلعاد' ذكر لها ما مفاده بأنه 'يحتقر بشار الأسد، لكن سوريا ستكون من دونه أسوأ، مضيفا بأنه إذا أزيل النظام الحالي، فان السنة سيسيطرون على اية حكومة تتشكل في دمشق، وسيكونون متحدين مع سنة العراق، وهذا الامر يشكل خطراً على الامن القومي الاسرائيلي'..

بمعنى.. ان الكيان الصهيوني لا يعد الانظمة الشيعية اعداء لاسرائيل، لكنه يرى في اهل السنة، وليس في الانظمة السنية، اعداءً ينبغي الوقوف ضدهم..

وفي تحليل ما قاله 'جلعاد'، فان الكيان الصهيوني لا يجد في الشيعة كأنظمة، او كمذهب، أعداءا لاسرائيل، بل انه يرى أهل السنة عموما، اعداء لاسرائيل.. وعبارة عموم أهل السنة وليست الأنظمة! تحمل الكثير من الاشارات، والصهاينة ليسوا كالمعممين في إيران والعراق، فهم يعنون ما يقولون ولا يؤمنون بعقيدة التقية.

تنعكس كل هذه التداخلات على نظام الحكم الشيعي الطائفي في العراق اليوم، وقد لا تتكشف العلاقات المباشرة للنظام القائم بصورة مباشرة، لكن ما جرى في العراق على مدى العشرة سنوات الماضية، خصوصاً موقف القادة العراقيين الشيعة من القضية الفلسطينية، او موقفهم من حرب الابادة التي يتعرض له الفلسطينيون في غزة، يعكس بوضوح حقيقة الحكم الشيعي في نمط علاقتهم بالدولة الصهيونية من جهة، وحقيقة ولائهم المطلق لنظام الملالي في طهران من جهة اخرى.

ولعل تصريح 'ايهود اولمرت'، رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، عند زيارته لموسكو في بداية شهر شباط من سنة 2004 تلقي الاضواء على الكثير من الخفايا، التي لم تعد خفايا، المتعلقة بحقيقة حكام عراق ما بعد الاحتلال باسرائيل، حين قال:

' آمل أن تبقى علاقتنا التي كانت متميزة مع الزعماء العراقيين الجُدد، الذين سبق وأن التقيت معهم شخصيا خلال زياراتي إلى أميركا وأوربا وأنهم لن ينسوا ذلك بعد أن أصبحوا زعماء الآن'!

المحرر:

  94288   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة