الزوراء | اجهزة كشف المتفجرات أسالت انهارا من الدم العراقي

 اجهزة كشف المتفجرات أسالت انهارا من الدم العراقي

 

 

بغداد – فشل جهاز كشف المتفجرات على مدى الاعوام الماضية في ابعاد الخطر عن حياة العراقيين، وانقاذهم من التفجيرات التي تهز ارجاء بلاد الرافدين.
واثبت نمو معدل الجريمة و ارتفاع عدد ضحايا الارهاب في الايام الماضية وتتالي انفجارات السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، 'عقم' جهاز الكشف الذي يستخدم عند نقاط التفتيش، والذي يسبب غالبا زحاما شديدا دون ان يكشف متفجرات او اسلحة بقدر ما يزرع نقمة شديدة في نفوس العراقيين.
ويواصل الامن العراقي استخدام الجهاز عند نقاط التفتيش في عموم البلاد، ومنها نقاط دخول الى مناطق شديدة الاهمية مثل المنطقة الخضراء، حيث مقرات الحكومة وسفارات اجنبية وسط بغداد.
ورغم انخفاض معدلات العنف مقارنة بالموجة التي اجتاحت العراق بين عامي 2006 و2008، ما زالت الانفجارات والهجمات المسلحة حدثا يوميا في البلاد.
وقتل 325 شخصا خلال تموز/يوليو الماضي، والذي اعتبر الشهر الاكثر دموية منذ عامين.
كما قتل 409 اشخاص على الاقل خلال رمضان الذي بدأ في تموز/يوليو الماضي، وانتهى مطلع الاسبوع الحالي.
وما زالت قوات الامن تستخدم 'جهاز الكشف ايه دي اي 651' ذاته لتحديد السيارات التي يجب فحصها بشكل دقيق عند نقاط التفتيش، في حين انها مطالبة بالاعتماد على اجهزة اكثر تطورا وفاعلية في هذه الظروف.
وصنع جهاز الكشف المستخدم في العراق في بريطانيا من قبل شركة للمعدات الامنية والاتصالات المحدودة.
وعندما عرضت هذه الشركة جهازها كان وفقا لمواصفات عالية الدقة، بينها قدرته على كشف المتفجرات على بعد يصل الى الف متر، وعلى ارتفاع ثلاثة كيلومترات من خلال استخدام بطاقات الكترونية حساسة.
وتدريجيا اثبت الواقع خلاف ذلك، مما ادى الى اعتقال مدير الشركة في مطلع 2010 في بريطانيا لتصديرها جهاز الكشف 'ايه دي اي 651' الى العراق و افغانستان.
واوضحت الشرطة البريطانية انذاك، انها اوقفت جيم ماكورنيك مدير شركة 'ايه تي اس سي' البريطانية بشبهة الاحتيال خصوصا، قبل ان تطلق سراحه بكفالة بانتظار اكتمال التحقيقات.
ووجهت النيابة العامة البريطانية تهما الى ماكونيك وخمسة اشخاص اخرين بالتورط في اجهزة كشف مغشوشة.
واعلنت وزارة العمل البريطانية في العام ذاته، ان 'الاختبارات كشفت بان التكونولوجيا المستخدمة في الجهاز +اي دي اي 651+ والاجهزة المماثلة غير مناسبة للكشف عن القنابل'.
وفي اعقاب ذلك، امر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتشكيل لجنة للتحقيق في هذا الامر.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية بعد شهر من ذلك 'ان بغداد ستطلب تعويضات مادية من الشركة البريطانية مقابل تلك الاجهزة التي استخدمتها قوات الامن في معظم الحواجز الامنية في البلاد لكشف المتفجرات'.
واضاف ان التحقيق كشف ان 'اكثر من خمسين بالمئة من تلك الأجهزة اصلية وصالحة للاستعمال وفاعلة وجزء منها مقلد وغير فاعل وغير صالح للاستخدام'.
وتابع 'لذلك تم سحب الاجهزة المقلدة وغير الصالحة واستبدالها باجهزة فاعلة واصلية لمواصلة استخدامها'.
وقال المفتش العام لوزارة الداخلية عقيل الطريحي 'اعتقد ان هذا الجهاز ساهم في هدر وسفك الدم العراقي لانه لم يكن فعالا بالدرجة المطلوبة'.
واضاف ان 'تقريرا صدر عن قيادة عمليات بغداد اشار الى انه في منطقة واحدة استخدم فيها جهاز الكشف +ايه دي اي 651+ اضافة الى وسائل اخرى، وتم كشف 19 بالمائة فقط من الهجمات بالقنابل'.
واشار الى ان وزارة الداخلية انفقت اكثر من 143.5 مليار دينار عراقي (حوالى 119.5 مليون دولار) لشراء اجهزة الكشف من هذا النوع في عام 2007 عندما كانت البلاد في شبه حرب اهلية والارهابيين يمارسون التفجيرات على نطاق واسع.
وبيّن ان 'القوات الاميركية قدمت تقارير تشير الى ان هذا الجهاز غير فعال'.
وتحدث الطريحي عن قيام مكتب المفتش العام لوزارة الداخلية باجراء تحقيقا طويلا بسبب العقبات التي اعترضته.
وتابع 'ان العراق دفع مبالغ كبيرة تتراوح بين 45 و65 مليون دينار عراقي (حوالى 37.5 الى 54.100 الف دولار) لكل جهاز من هذا النوع 'فيما كان يباع في مناطق اخرى بثلاثة الاف دولار'، مشيرا بذلك الى عمليات فساد'.
واكد ان 'المبالغة في الاسعار والاجراءات التي تم بموجبها العقد تشير الى وجود فساد كبير والتحقيقات التي اجريناها اثبتت وجود بعض الفساد فيما يتعلق بوزارة الداخلية'.
ويرى مراقبون ان انتشار التفجيرات في ارجاء العراق وارتفاع معدلها بشكل رهيب مرده تفشي الفساد داخل بعض الاجهزة الامنية العراقية، وتهاون البعض الاخر في التعامل مع الاخطار الامنية التي تواجهها البلاد.
وذكر قيادي عسكري مستقيل 'ان المؤسسة الامنية تحكمها في جانب كبير منها المصالح والانتماءات الحزبية والسياسية الضيقة'.
واضاف ان 'بعض من كان وراء هذه الصفقة احيلوا الى المحاكم وتم محاسبتهم، لكن في تصوري الموضوع لم يحسم حتى الان'.
واشار الى 'اتفاق مع الجانب البريطاني بالقيام بتحقيق مشترك ولكن الاخطر ان هذه الاجهزة ما زالت تستخدم رغم كل ذلك'.
وتخضع السيارة عند توجه مؤشر الجهاز اليها، لفحص يقتصر احيانا على النظر في داخلها والسؤال فيما كان هناك اسلحة لكن المتمردين لديهم خبرة تمتد لسنوات طويلة في اخفاء الاسلحة والمتفجرات في اماكن عميقة ابعد بكثير عن صندوق السيارة.


المصــدر:ميدل ايست أونلاين

المحرر:

  11397   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة