الزوراء | كهرباء آل عفتان لا منافس لامبيراتها الوطنية ؟

 كهرباء آل عفتان لا منافس لامبيراتها الوطنية ؟

 

 

معظم الدول التي منّ الله تعالى عليها برجال مهنيين ومخلصين ونافعين لشعوبهم تجتهد وتبذل المستحيل من أجل توفير الراحة والطمأنينة لأبنائها، وهي تسعى في سبيل ذلك سعياً حثيثاً فتضع الخطط وتعد الدراسات لتحقيق جميع أهدافها وطموحاتها، وهذه الخطط غالبا ما تكون سمتها الأولى تحقيق المنفعة العامة والمناسبة لجميع أبناء الشعب وجعلهم يشعرون بقدرة الدولة على تنفيذ واجباتها ووظائفها بشكل كامل ومسؤول.
الكارثة الكهربائية العراقية ما زالت الى اليوم عصية ومشاكسة ومجنونة، رغم تبدل فصول الوزارة وتغير ملامح أيام السنة، وتعدد أنواع الأسلاك الأجنبية المستوردة والمتجاوزة على المناطق الأخرى، إذ ان جميع الحلول التي اتخذتها الوزارة لم تكن سوى دوران في حلقات مفرغة، ولم يحصل منها المواطن على أي مكاسب أو مغانم سوى إلقاء التهم على بعض الأطراف الداخلية والخارجية، وعلى بعض الطيور المهاجرة العابرة في طريقها مديرية كهرباء زرقاء الى أخرى خضراء، رغم كل الإقالات وجلسات الاستجواب وملفات التحقيق والتفتيش، ولم يجنِ المواطن منها إلا بعض مشاهد ضعيفة العمل، ومتهرئة الأداء، ووعود أضعف من أضغاث أحلام، وسراب ليس وراءه أي قطرة ماء، حتى ان المواطن البسيط قد اقتنع بعدم وجود أي تقدم أو أي حل يمكن ان يتحقق بعد سنوات كفاح ونضال في مجال إنتاج الكهرباء الوطنية ، درجة الحرارة الباردة التي وصلت شيئا ما إلى الصقيع، والدرجات غير المتوقعة والأجواء الجامدة في موسمنا الشتائي الحالي من جهة وموجات البرد التي تعرضت لها محاصيلنا الزراعية من جهة أخرى، كل ذلك لم يمنع جهود الوزارة من ان تمن علينا منّاً عظيما وترينا بعض إنتاجها الوطني ـ وإن كان قليلاً لأننا أصحاب قناعة تامة وصبر طويل ـ ولاسيما وإنها قد أحست بحاجتنا الى التيار الكهربائي مع هذه الهجمة الباردة الشرسة والتي بالطبع ستزيد نسبة قناعتنا خلالها بتيار واطئ وقليل جدا، فهذا الطقس هو للصبر والتأمل ، ولا بأس إن كان صبرا عن الكهرباء أيضا.
الأسلحة الكهربائية البديلة المتمثلة بجيش المولدات الحكومية والتجارية انتشرت في غالبية المناطق العراقية، وشاعت رؤيتها تحرق الأجواء العراقية دون أي ضجر وملل، وصارت جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية لا يمكننا تصورها دونها، حتى انه لا توجد منطقة أو حي سكني يخلو منها ومن خدماتها الامبيرية ، والتي بات يعتمد عليها المواطن اعتمادا شديدا بعد اعتماده على الله تعالى، وليتوجه المواطنون بالدعاء لأصحاب المولدات في الليل والنهار في ظل غياب تام لحضور بريق وإنارة الكهرباء الوطنية المبجلة ليبقى الظلام الدامس والبرد القارس هما سيدا الموقف المسيطر على الأجواء المشحونة بالزكام والعطاس، حتى وصلت فترة التجهيز الكهربائي هذه الايام في بعض المناطق البغدادية الى ثلاث ساعات في اليوم الواحد أي بمعدل ساعة لكل ثلث يوم ، وهو أفضل معدل تحققه وزارة كهرباء في العالم ، وبالتأكيد سيمكننا ذلك من الدخول وبجدارة واستحقاق الى موسوعة غينيس للأرقام القياسية وبامتياز جداً واستحقاق عالي ووطني ، لان كهرباءنا لا منافس لأمبيراتها!.

علي جاسم

المحرر:

  9175   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة