الزوراء | تأسيس اول اكاديمية للفساد باسم : احترامي للحرامي !!

 تأسيس اول اكاديمية للفساد باسم : احترامي للحرامي !!

 

 

لي صديق من الشباب عذب الكلام،كثير التقصي لأخبار وحالات الفساد التي يضفي عليها من ثقافته الأكاديمية وحكايات وأمثلة بيئته الشعبية الجنوبية المحببة، وسخريته المريرة،ما يجعلها حكايات مثيرة وجميلة مدعومة ببيت من الشعر كلما تطلبت الحاجة لإيضاح حجم الألم والمعاناة في تلك السخرية،هذا الصديق الذي تعرفت عليه مؤخرا فاجأني باقتراح يقضي بالدعوة إلى تأسيس أكاديمية للفساد الإداري! وعندما لاحظ استغرابي للأمر أضاف مفسرا: أنا أعني ما أقول،فظاهرة الفساد الإداري والمالي أصبحت ظاهرة عالمية،وليست عراقية فحسب بامتياز،وهناك الكثير من المغفلين الصغار الذين يفتقدون ثقافة وقواعد اللعبة يقعون في مصيدة النزاهة والملاحقة القضائية بسبب حالات فساد بسيطة، في الوقت الذي ينجو فيه من الملاحقة فاسدون كبار،يسرقون أوطانا بأكملها من دون أن يرف لهم جفن ولا حاجب ولا شارب، لأنهم واثقون من أنفسهم، فلا دليل ولا أثر يدينهم، بعد أن مسحوا بصماتهم وأخفوا الأدلة والقرائن من مسرح جرائمهم بحرفية عالية،وقدرة على التملص والإفلات من دائرة الاتهام، لذلك يضيف هذا الصديق بسخرية موضحا فكرته،على الدولة والمجتمع أن يمنحا الفرصة للمغفلين الصغار لكي يدرسوا أكاديميا قواعد وفنون وأسس ومبادئ واستراتيجيات الفساد الإداري والمالي، لكي لا يقعوا في الفخ لمجرد تزويرهم لأوراق تافهة، أو قبول هدية بسيطة من مواطن مسكين بحسن نية، أو قيامهم بسرقة بسيطة لا تغني ولاتسمن من جوع،أما الفاسدون المحترفون الكبار فستتم دعوتهم باحترام ووقار للتدريس في هذه الأكاديمية،وإلقاء المحاضرات عن تجاربهم وخبراتهم ومهاراتهم وفلسفاتهم في الفساد،ومن دون أن نشعرهم أنهم فاسدون،إنما هم أساتذة ومحاضرون نعول عليهم كثيرا للارتقاء بعمل هذه المؤسسة ( العلمية ) والوصول بها إلى مستوى منح الشهادات العليا في مثل هذا الاختصاص النادر والمطلوب على صعيد العالم كله، ليصبح لدينا خريجون يحملون شهادت أصولية مثل الدبلوم والماجستير والدكتوراه في الفساد الإداري والمالي،يجدون في الأقل فرصا للتعيين بعد تخرجهم،أو العمل في البلدان النامية التي تتصدر سنويا المؤشر الدولي لملاحظة وجود الفساد بين الموظفين والسياسيين (CPI) الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية،وتتصدره عادة دول مثل الصومال وميانمار وأفغانستان وغينيا والسودان وتشاد والعراق!.
حكايات الفساد، ومهارات الفاسدين، لخصتها المطربة آمال ماهر التي أطربت الجمهور وأجادت بأدائها الرائع لأغنية ساخرة عن الفساد في حفل أقيم في الدوحة، لكن هذه الأغنية تم التعتيم عليها من قبل جميع الفضائيات ولم يعد بالإمكان مشاهدتها إلا من خلال (اليوتيوب) وهي من كلمات الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد والحان صادق الشاعر،تقول في مطلعها (احترامي للحرامي .. صاحب المجد العصامي .. صبر مع حنكة وحيطة.. وابتدأ بسرقة بسيطة.. وبعدها تعدى محيطه.. وصار في الصف الأمامي .. احترامي للحرامي).

د . طه جزاع

المحرر:

  10500   0  
 

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الزوراء بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الزوراء علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

 

جميع الحقوق محفوظة